جعفر شرف الدين
28
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور )
وإنما سمّي روحا لأن الناس يحيون به من موت الضلالة ، وينشرون من مدافن الغفلة . وذلك أحسن تشبيه ، وأوضح تمثيل . وفي قوله سبحانه : يَعْلَمُ خائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ ( 19 ) استعارة . والمراد بخائنة الأعين ، واللّه أعلم ، الرّيب في كسر الجفون ، ومرامز العيون . وسمّى سبحانه ذلك خيانة ، لأنه أمارة للرّيبة ، ومجانب للعفّة . وقد يجوز أن تكون خائنة الأعين هاهنا صفة لبعض الأعين بالمبالغة في الخيانة ، على المعنى الذي أشرنا إليه . كما يقال علّامة ، ونسّابة . وأنشدوا قول الشاعر في مثل ذلك : حدّثت نفسك بالوفاء ولم تكن * للغدر خائنة مغلّ الإصبع أي لم تكن موصوفا بالمبالغة في الخيانة . ومعنى مغلّ الإصبع : سارق مختلس . وأضاف الأغلال إلى الإصبع ، كما أضاف الآخر « 1 » الخيانة إلى اليد في قوله : أولّيت العراق ورافديه * فزاريّا أحذّ يد القميص أي خفيف اليد في السرقة والأحذّ الخفيف السريع . وعنى برافديه : دجلة والفرات . وإنما ذكرت اليد والإصبع في هذين الموضعين ، لأنّ فعل السارق والمختلس في الأكثر إنّما يكون باستعمال يده ، واستخدام أصابعه .
--> ( 1 ) . هو الشاعر الفرزدق . والبيت من أبيات في ديوانه ، وقد أشار إليه ابن قتيبة في مقدمته لكتابه « الشعر والشعراء » ص 34 ، وهو يتحدّث عن التكلّف وضرورات القافية . والفرزدق يخاطب الخليفة يزيد بن عبد الملك شاكيا عمر بن هبيرة . وفي « أساس البلاغة » للزمخشري ، روي هذا البيت هكذا : بعثت على العراق ورافديه * فزاريّا أحذّ يد القميص